الصالحي الشامي
354
سبل الهدى والرشاد
أحد قبله ؟ قلت : لا ، قال : فهل كان من آبائه ملك قلت : لا ، قال : فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقلت : بل ضعفاؤهم ، قال : أيزيدون أم ينقصون ؟ قلت : بل يزيدون ، قال : فهل يرتد أحد منكم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ قلت : لا ، قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا ، قال : فهل يغدر قلت : لا ، ونحن الان معه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها قال : فما كلمني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة ، قال : فهل قاتلتموه قلت : نعم ، قال : فيكف كان قتالكم إياه ؟ قلت : الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه ، قال : ماذا يأمركم ؟ قلت : يقول : اعبدوا الله وحده ، ولا تشركوا به شيئا ، واتركوا ما كان يعبد آباؤكم ، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف ، والصلة ، فقال لترجمانه : قل له : سألتك عن نسبه ، فذكرت أنه فيكم ذو نسب ، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها ، وسألتك : هل قال أحد منكم هذا القول قبله ؟ فذكرت أن لا ، فقلت : لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت : رجل تأسى بقول قيل قبله ، وسألتك : هل من آبائه من ملك ؟ فذكرت أن لا ، قلت : فلو كان من آبائه من ملك ، قلت : رجل يطلب ملك آبائه ، وسألتك : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فذكرت أن لا ، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ، ويكذب على الله ، وسألتك : أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم ؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه ، وهم أتباع الرسل ، وسألتك : أيزدون أم ينقصون ؟ فذكرت أنهم يزيدون ، وكذلك أمر الايمان حتى يتم ، وسألتك : أيرتد أحد منكم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ فذكرت أن لا ، وكذلك الايمان حين تخلط بشاشته القلوب ، وسألتك : هل يغدر ؟ فذكرت أن لا ، وكذلك الرسل لا يغدرون وسألتك : بم يأمركم ؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ، ولا تشركوا به شيئا ، وينهاكم عن عبادة الأوثان ، ويأمر كم بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة ، فإن كان ما تقول حقا ، فسيملك موضع قدمي هاتين ، وقد كنت أعلم أنه خارج ، ولم أكن أظنه منكم ، فلو أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت قدميه ، ثم قال : الحق بشأنك ، قال : فقمت أضرب بإحدى يدي على الأخرى وأقول : يا عباد الله ، لقد أمر أمرا ابن أبي كبشة أصبح ملوك بني الأصفر يخافونه في سلطانهم ، فما زلت موقنا أنه سيظهر ثم أخذ كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضعه فوق رأسه ثم قبله وطواه في الديباج ، والحرير ، وجعله في سقط صاحب له برومية ، كان نظيره في العلم ، وسار هرقل إلى حمص ولم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل بخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه النبي الذي ينتظر لا شك فيه فاتبعه ، فأمر بعظماء الروم ، فجمعوا له في دسكرة ملكه ، ثم أمر بها فأغلقت عليهم ، ثم اطلع عليهم من علية له ، وهو منهم خائف فقال : يا معشر الروم ، إنه جاءني كتاب أحمد وإنه والله النبي الذي ينتظر لا شك فيه الذي بشر به عيسى ، وإنه والله النبي الذي ننتظره ونجد ذكره في كتابنا نعرفه بعلاماته